محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

293

الرسائل الرجالية

وقد يقال : إنّ مَنْ حَكَم بعدالة مشايخ الإجازة إنّما أراد الشيخوخة في تلك الصورة ، وأمّا في غير تلك الصورة فالظاهر أنّ الاستجازة من جهة اعتماد المستجيز على المجيز وإن احتمل كون الاستجازة من جهة مجرّد اتّصال السند ، إلاّ أنّ كون اعتماد المستجيز موجباً لاعتمادنا بالمجيز على ( 1 ) كون المستجيز معتمداً عليه عندنا ، فعلى تقدير كون المستجيز معتمداً عليه يتأتّى الاعتماد على المجيز . إلاّ أن يقال : إنّه على هذا التقدير ليس ظهور كون الاستجازة منه من جهة اعتماده على المجيز ، دون مجرد اتّصال السند بحيث تركن النفس وتسكن إليه ، فحينئذ لا يثبت حُسْن حال المجيز أيضاً ، فلا يثبت كونه من رجال الحَسَن . ولو كان المستجيز ممّن يطعن بالرواية عن المجاهيل وغير الثقات وإن لم يكن من المشاهير ، فيمكن القول بدلالة استجازته على وثاقة المجيز . إلاّ أن يقال : إنّ الظاهر من الطعن في الرواية عن غير الثقات هو الطعن على أخذ الرواية من غير الثقة ، بحيث كان غير الثقة طريقاً في وصول الخبر إلى الراوي ، وهاهنا يمكن أن يكون الكتاب متواتراً عند المستجيز ، وكانت الاستجازة من جهة مجرّد اتّصال السند . [ ما يدلّ على الاعتماد عليه ] مضافاً إلى أنّ ما تقدّم من النجاشي بإسناده عن القاضي في باب محمّد بن سنان ( 2 ) يقتضي كونه محلَّ الاعتماد بقوله فضلاً عن أنّه قد تكثّر رواية محمّد بن يحيى عن عبد الله بن محمّد ، ولم يذكرها محمّد بن الحسن بن الوليد فيما استثناه من روايات محمّد بن يحيى . ( 3 )

--> 1 . كذا . 2 . رجال النجاشي : 328 / 888 . 3 . انظر خلاصة الأقوال : 272 ، الفائدة الرابعة .